¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ مدونة إسلامية للسيد* مصطفى عماد بن الشيخ الحسين * تالمست المغرب
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

2019/02/21

خطبة الجمعة (مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة)

Print Friendly and PDF

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أرسل سيدنا محمدا رحمة للعالمين، ورفع درجته في عليين، وجعل له رفقاء من المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم).
أيها المسلمون: إن دخول الجنة غاية كل مؤمن ومؤمنة، ومطلب كل مسلم ومسلمة، وذلك هو الفلاح المبين، والفوز العظيم، قال الله تبارك وتعالى:( أصحاب الجنة هم الفائزون). وأعلى الناس منزلة في الجنة الأنبياء والمرسلون عليهم السلام، وأولهم سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه في أعلى درجات الجنة، قال عليه الصلاة والسلام:« سلوا الله لي الوسيلة». قالوا: يا رسول الله وما الوسيلة؟ قال:« أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، أرجو أن أكون أنا هو». وصحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أعظم صحبة، ومرافقته فيها أعلى رتبة، إليها يسعى المجتهدون، ولأجلها يعمل العاملون، فكيف نكون من رفقاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة ؟
إن من أهم أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته في الجنة: تعزيز محبته صلى الله عليه وسلم في القلب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم :« ما أعددت لها؟». قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله. قال صلى الله عليه وسلم :« أنت مع من أحببت». قال أنس رضي الله عنه: فما فرحنا بشيء بعد الإسلام فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم :« إنك مع من أحببت». والمحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي تدفع لطاعته، ولزوم أخلاقه وهديه، وتعظيم مقامه وقدره، والعمل بما جاء به، فقد أتى ثوبان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله والله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك؛ عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).
أيها المؤمنون: ومن أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: تحقيق أركان الإسلام، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الخمس، وأديت زكاة مالي، وصمت شهر رمضان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« من مات على هذا؛ كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لم يعق والديه». فمن أدى ما أوجبه الله تعالى عليه، وكان بارا بوالديه؛ نال مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
والصلاة من أعظم أركان الإسلام، فمن حافظ على فرائضها، وأكثر من نوافلها؛ كان من رفقاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، فعن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي:« سل». فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. أي: أسألك أن أكون قريبا منك، متمتعا بالنظر إليك، حتى لا أفارقك. فقال صلى الله عليه وسلم :« أوغير ذلك؟». قلت: هو ذاك. قال:« فأعني على نفسك بكثرة السجود».
عباد الله: إن المرء إذا تحلى بمكارم الأخلاق، وتخلق بأحاسنها؛ كان من أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه مجلسا في الجنة، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :« ألا أخبركم بأحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟». فسكت القوم، فأعادها مرتين أو ثلاثا، قال القوم: نعم يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم :« أحسنكم خلقا». وذلك لما للأخلاق من أثر كبير في الحفاظ على تماسك المجتمع وتلاحمه، وتعزيز المودة والمحبة بين أفراده.
ومن أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: العناية بالبنات، والإحسان إلى الأخوات، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من عال ابنتين أو أختين أو ثلاث أخوات حتى يبن  -أي يتزوجن- أو يموت عنهن، كنت أنا وهو كهاتين». وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى. أي: من قام على شؤونهن بالنفقة والتربية ونحوهما؛ جاء يوم القيامة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة. وفي ذلك بيان فضل الإحسان إلى البنات والأخوات، والقيام بسائر أمورهن.
أيها المحسنون: إن من أوسع أبواب الخير، وأعظم أنواع التكافل، وأسمى مراتب التعاون التي ينال بها المرء مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة: كفالة اليتيم، وتكون بالقيام بأمره، ورعاية مصالحه، والحفاظ على أمواله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.
فاللهم ارزقنا مرافقة نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك محمد الأمين صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها المصلون: إن المؤمن يجتهد في الأعمال التي ينال بها مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ثم يسأل الله تعالى أن يبلغه هذه المنزلة العظيمة؛ اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أنه قام يصلي ويدعو، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :«اسأل تعطه». فقال: اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد.
ومن أكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كان رفيقه في الجنة، فصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة».
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين. اللهم زدنا إيمانا ويقينا، وعونا وتوفيقا، ومحبة وتلاحما، واغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا، وبارك في أولادنا، وأدم السعادة في بيوتنا ووطننا، واجعلنا بارين بآبائنا، واصلين لأرحامنا..
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات: الأحياء منهم والأموات،و  الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأدخلهم الجنة يتنعمون فيها بغير حساب. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.
اللهم احفظ لدولة  استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وزدها فضلا ونعما، وحضارة وعلما، وبهجة وجمالا، ومحبة وتسامحا، وأدم عليها السعادة والأمان يا رب العالمين.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لكم