¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ مدونة إسلامية للسيد* مصطفى عماد بن الشيخ الحسين * تالمست المغرب
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

2019/02/21

خطبة الجمعة ( المصلي يناجي ربه)

Print Friendly and PDF

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الصلاة راحة للعابدين، وأنسا للذاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال عز وجل:( وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون).
أيها المصلون: قال الله تعالى:( قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون). فإن الصلاة صلة بين المؤمنين وربهم، ومعراج لقلوبهم وأرواحهم، ففيها يقف المصلي بين يدي ربه؛ خاشعا بقلبه، خاضعا بجوارحه، يناجيه سبحانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن المصلي يناجي ربه». أي: يخاطبه تعالى بالذكر والقرآن مستحضرا عظمته وجلاله، مستجيبا لأمره سبحانه :(وأقم الصلاة لذكري). أي: لتذكرني فيها. فيبدأ المصلي بالتكبير عملا بقوله سبحانه:( وكبره تكبيرا). قائلا: الله أكبر. أي: الله تعالى أعظم وأجل وأعلى من كل ما يخطر بالبال، ولقاؤه سبحانه أكبر من الدنيا وما فيها.
ثم يقرأ المصلي سورة الفاتحة يناجي بها ربه، فيحمده ويمجده، طالبا رحمته، راجيا هدايته، فيجيبه الله عز وجل، فيعطيه ما سأل ويغفر له، قال صلى الله عليه وسلم :« فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه». ويقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر له من القرآن الكريم، متفكرا في آياته، متدبرا معاني كلماته، عملا بقول ربه سبحانه:( ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب).
أيها المصلون: ويركع المصلي معظما ربه سبحانه، ممتثلا قول النبي صلى الله عليه وسلم :« أما الركوع فعظموا فيه الرب». مؤكدا معنى هذا التعظيم بلسانه، فيسبح ربه، ويشهد له بالعظمة والتكريم، قائلا: سبحان ربي العظيم. ويرددها في ركوعه ثلاث مرات؛ ليستقر معناها في قلبه.
ويرفع من ركوعه قائلا: سمع الله لمن حمده؛ ومعناها: سمع الله تعالى لحمد عبده وثنائه، واستجاب سبحانه لرجائه. قال النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». فليستشعر المصلي موافقة الملائكة له في دعائه، وتسابقهم إلى تسجيل حسناته؛ لعظم قدر هذه الكلمات وجزيل أجرها؛ ورفعة درجة صاحبها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما في صلاته:« سمع الله لمن حمده». فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال:« لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبها أولا».
أيها المناجون ربهم: إن المصلي يسجد بين يدي ربه خاشعا معظما مطيعا قائلا: سبحان ربي الأعلى، فبالسجود لله عز وجل وتسبيحه يزداد الساجد قربا منه سبحانه، قال تعالى :(واسجد واقترب). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء». فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده:« اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله - أي صغيره وكبيره، وقليله وكثيره- وأوله وآخره، وعلانيته وسره». وكان صلى الله عليه وسلم يسأل ربه عفوه ورضاه، فقد سمعته السيدة عائشة رضي الله عنها يقول في سجوده:« اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك».
ويستحب للمصلي بعد الرفع من السجود أن يدعو بدعاء جامع لخيري الدنيا والآخرة فيقول:« رب اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني».
وفي الجلوس للتشهد؛ يثني المصلي على ربه عز وجل بأفضل التحيات والصلوات الطيبات المباركات، ويسلم على خير الخلائق سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عباد الله الصالحين، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل الله تعالى ما شاء.
ومن الأدعية المسنونة بعد التشهد:« اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت».
ثم يختم المصلي صلاته بالسلام، وقد ملأها خشوعا وتدبرا، وخضوعا وتأملا، وتضرعا إلى الله سبحانه، فيشعر براحة وسكينة، وسعادة وطمأنينة؛ لأنه قد خرج من صلاته خاليا من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فيصبح نقيا صافيا، يعلو وجهه بهاء في الدنيا، ونور في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصلاة نور».
فاللهم أنر قلوبنا بطاعتك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،
وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل
أيها المصلون: إن الصلاة ركن عظيم من أركان الدين، أمرنا الله تعالى أن نحافظ على أدائها في أوقاتها، قال تعالى:( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«خمس صلوات افترضهن الله على عباده من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، فأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له». فلنحافظ عليها كبارا وصغارا، شبابا ورجالا ونساء، فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم: فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصلاة الصلاة». حرصا منه صلى الله عليه وسلم  على أن يكون المسلم دائم الصلة بربه عز وجل.
هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
اللهم أدم علينا نعمك، وأسبغ علينا فضلك، ومتعنا براحة البال، وحسن الحال، وقبول الأعمال، اللهم تقبل صلاتنا، وضاعف حسناتنا، واغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وأكرمنا وأسعدنا في الدنيا والآخرة.

اللهم اجعلنا من البارين بآبائهم وأمهاتهم، المحسنين إلى أهليهم وأرحامهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لكم