الخطبة الأولى
| |||
أما بعد:
عباد الله، قصتنا لهذه الجمعة، هو قصة نبي الله لوط عليه السلام مع قومه، الذين ابتدعوا فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، ألا وهي اللواط، إتيان الذكران من العالمين، أجارنا الله وإياكم منها، فكم في ممارسة اللواط من وقاحة وانتكاس فطرة، فلما انتشرت هذه العادة الخبيثة بينهم، دعاهم لوط عليه السلام، إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه المحرمات، والفواحش والمنكرات، والأفاعيل المستقبحات، لكنهم لم يرتدعوا ولم ينفع فيهم دعوة نبيهم لوط عليه السلام، فتمادوا في طغيانهم، وبقوا على ضلالهم، واستمروا في فجورهم وكفرانهم، فلما رأى الله عز وجل منهم ذلك وأنه لا فائدة معهم، أحل بهم من البأس، الذي لم يكن في خلدهم وحسبانهم وجعلهم مثلة في العالمين، وعبرة يتعظ بها أولو الألباب من العالمين، قال سبحانه:
عباد الله، لقد كانت أهم قضية في دعوة لوط عليه السلام، هي هذه القضية؛ لأن قومه لو استجابوا له في دعوته إلى الإيمان بالله، وعدم الإشراك به، لما كان لاستجابتهم أي معنى، إذا لم يقلعوا عن عاداتهم الخبيثة التي اجتمعوا عليها، ولم يتستروا من فعلها، بل أصبحت جزءاً من نظام حياتهم، ولهذا كانت دعوة لوط عليه السلام منصبة على هذه الظاهرة، وهنا أمر لابد من التنويه إليه، وهو أن كل نبي بعثه الله لهداية قومه، ما بعث إلا لإصلاح ما فسد من أخلاقهم وعاداتهم، وهذا يقتضي أن يتصدى النبي لعلاج ومواجهة أخطر المشكلات، مهما كلفه ذلك من تضحيات، فهل يفقه الدعاة إلى الله عز وجل هذه اللفتة، ويأخذون عبرة ودرساً من نبي الله لوط عليه السلام، إن سلوك بعض المصلحين في عصرنا، سلوك عجيب جداً، تجدهم يعالجون قضايا، عفا عليها الزمن، ويسكتون عن قضايا هي لب فساد مجتمعهم، ونسمع كذلك كثيراً من المتحدثين والوعاظ، إما في الإذاعات، أو على الشاشات المرئية، يتحدثون عن أمور تافهة، ويدندنون حول مواضيع لا تمت إلى واقعهم بحال، ولاشك أن هذا قصور في الفهم، المسلمون يفرون من كل جانب، أراضيهم تسلب من كل ناحية، دخل الاستعمار في عقر دارهم، نهبت خيرات بلادهم ووعاظنا يحدثون الناس عن مسألة الحيض والنفاس، فهل لهؤلاء الوعاظ والدعاة والمصلحين، عبرة بلوط عليه السلام، حيث إنه تعرض لإصلاح أهم قضية كان يعاني منها مجتمعه في زمانه.
أيها المسلمون، نعود إلى قصة لوط عليه السلام، ولما جاء وعد الله عز وجل، وحان الوقت لإهلاك هذه الفئة، التي ما نفع معها الدعوة، أرسل الله عز وجل ملائكته إلى قوم لوط، فأتوا في صور شبان حسان، اختباراً من الله لقوم لوط قال تعالى:
عندها علم لوط أنه في حضرة الملائكة وأن ركنه شديد، فاطمأنت نفسه، وذهب عنه القلق، وقام جبريل عليه السلام، فضرب وجوههم خفقة، بطرف جناحه، فطُمست أعينهم، قال تعالى:
ويبدو أن لوطاً سأل الملائكة، استعجال العذاب، فأجابوه بقوله تعالى:
خرج لوط عليه السلام من القرية الظالم أهلها، ومعه أبناؤه، أما زوجته، فكانت من الهالكين، قال تعالى:
خرج لوط في جنح الليل، وترك وراءه المال والمتاع، ولم يلتفتوا، أو يندموا على ما حل بقومهم، قال تعالى:
إن ديار قوم لوط يا عباد الله، ليست ببعيدة:
وإن من أبشع أنواع الحماقة أيها الأخوة، أن يغفل الناس عن قدرة الله عز وجل، وشدة بطشه، ويركنوا إلى حولهم وقوتهم، وعلينا يا عباد الله، أن نتذكر أن الله جلت قدرته، الذي أهلك قوم لوط بثوان معدودات، قادر على إهلاك وتمزيق كل مجتمع، لا يهتدي بهديه مهما قويت شوكتهم، وكثر عددهم، وتزايد بطشهم، قال تعالى:
أقول ما سمعتم وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
| |||
الخطبة الثانية
| |||
أما بعد: عباد الله، في قصة لوط عليه السلام، التي عرضناها عليكم، باختصار في الخطبة الأولى، فيها استهجان واضح لجريمة اللواط، ووعيد من الله بالعذاب الشديدلمرتكبها في الدنيا والآخرة.
واللواط ـ يا عباد الله ـ من أقبح وأشنع الفواحش، فهو يدل على فساد ومرض في المزاج الإنساني، خطره جسيم على المجتمع الذي ينتشر فيه، إنه انحدار بالإنسان إلى ما دون الحيوانية البهيمية.
وقد ذم الله عز وجل هذه الفعلة، بعدة صفات ذميمة في كتابه، وصف صاحبها بالعدوان في مثل قوله تعالى:
أيها المسلمون، عندما نجد استنكار القرآن الكريم لهذه الفاحشة، بهذه الصورة، ثم نسمع ونرى أن الإنسان المتمدن، في الثلث الأخير من القرن العشرين، بدأ يزاول هذه الفاحشة علناً، في معظم الدول الأوربية، معللاً ذلك بالتقدم والتحضر، وبالحرية الشخصية، فلا ندري أيها الأخوة، ماذا نقول عن هذا التحضر والتقدم، وقد قرأت وشاهدت بنفسي، في أحد المجلات موافقة البرلمان البريطاني في لندن، وإصدار قرار ملكي رسمي من الدولة في إباحة زواج الرجل من الرجل علانية، وقد نشر موافقة ملكة بريطانيا على هذا القرار، وقامت الكنيسة البريطانية في لندن، بعقد أول زواج من هذا النوع في الكنيسة، وبحضور البابا، ونشرت صور الزوجان في المجلة. والله لا ندري كيف نعلق على مثل هذا الخبر، وإن اللسان ليعجز أن يعبر عن ما في نفسه في بعض الأحيان، عندما يرى أو يسمع مثل هذه الأخبار، فلا نقول إلا رحماك، رحماك يا رب على انتكاس الفطرة. أي تقدم هذا! وأي مدنية هذه! إنها دعوة صريحة واضحة إلى اللواط، وإنه من العجيب أنك ترى كثيراً من المسلمين، من يُعجب ويقتدي بحياة الغرب، وتخدعه وتبهره ما يشاهده من ظاهر واقعهم، لأنه لا يعلم أنها مناظر جذابة، مغلفة بمعتقد وتصور فاسد.
وإن بوادر هذه الظاهرة يا عباد الله بل الظاهرة نفسها، قد تسربت إلى بلادنا، وأخذ اللواط ينتشر بين أبناء المسلمين بشكل يهدد المجتمع. فالله الله أيها الآباء في أولادكم، تفقدوهم، وراقبوهم، ولابد أن تعلم أيها الأب مع من يسير ولدك، ومن يصاحب، وعسى أن يسلم بعد كل هذا، من آثار هذه الفاحشة، لأن عاقبتها وخيمة، إنها الخزي والعار في الدنيا والآخرة، وليس بيننا وبين الله نسب ولا قرابة، وإن لم نتدارك أنفسنا ونمنع الفاحشة من مجتمعنا، سيحل بنا ما حل بقوم لوط من الدمار والهلاك.
هذا واقم الصلاة
|
هذه خطب الجمعة جمعناها ليستفيذ منها القراء والأءمة : قراءة وتحميل ونسخ .ضع خطبتك هنا كما نرجوا من جميع الأءمة والمهتمين ممن عنده خطبة أن ينشرها باسمه هنا ولنا ولكم الأجر إن شاء الله.نسألكم الدعاء
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
2019/02/06
قصة لوط عليه السلام
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكرا لكم